الجمعة، 1 يوليو، 2016

الفصل العنصري ليس حلا للازدحام.

هل يشتكي المواطن من الازدحام في المستشفيات فقط؟ ام ان الشكوى تصل للشوارع والضغط على الخدمات العامة وتأثر اسعار السكن؟. هل الشكوى من الازدحام في المناطق السكنية فقط, ام في الخطوط السريعة والمناطق الصناعية والتجارية وفي كل مكان؟.

في حالة القبول بشرعية تخصيص مستشفى للمواطنين دون المقيمين كحل لمشكلة الزحمة, وان افترضنا تطبيق الحل نفسه لعلاج كل مشاكل المواطن مع الازدحام, فسننتهي الى فصل المواطنين عن المقيمين في كل مكان, هذا الاستنتاج المنطقي يعني ان من يقبل في الفصل في المستشفى بين المواطن والمقيم يعني انه لن يتردد في تأييد الفصل العنصري التام بين المواطنين والمقيمين, طبعا مع اقامة - سياج - لمراقبة التطبيق!. 

المشكلة ان الناس تهرب من حقيقة الواقع السياسي والاداري في الكويت, وعجز الناس عن التأثير فيه وبالتالي التحول الى لوم الضعفاء العاجزين عن الرد والدفاع عن انفسهم وعن حقوقهم. وهكذا يتردى المجتمع!.

عندما نتحدث عن مشكلة الازدحام في المستشفيات فذلك يعني ان الدولة بحاجة للتوسع وبشكل مكثف, وعندما نتحدث عن تخصيص المستشفى الاحدث للمواطنين فهذا يعني ان المستشفيات الاخرى بحاجة للتطوير,وغياب تحقيق هذه الحاجات بسبب سوء الواقع السياسي وعجز الناس عن تغييره واصلاحه. اما عندما نتحدث عن الازدحام والاعداد المبالغ فيها من العمالة الوافدة, فنحن نتحدث عن مصالح شركات تبحث عن العمالة الاقل كلفة والابعد عن ازعاج المطالبات بالحقوق!, وحل المشكلة من هذا الجانب يحتاج لشعب فاعل قادر على الحفاظ على حقه في التأثير والتقرير.

هذه المنهجية في التفكير قصير النظر هو العام في ما يسود من رأي في حل المشاكل العامة المتراكمة, فمثلا, تجد ان اقصر حل يطرح وبكثافة لمشكلة الازمة المرورية هو عدم الترخيص للوافدين لقيادة السيارات الا بحدود ضيقة, طبعا هذا الرأي لا ينظر في مسألة ان مثل هذا الحل يحتاج لبدائل كالمواصلات العامة المنظمة, ولا الى ان المشكلة المرورية تحتاج لعلاج جذري بدءا من نظام التأمين والفحص الفني واختبار القيادة, الى مراقبة الشوارع والسلوك المروري للسائقين عامة وتشديد في العقوبات.

مشكلة الازدحام وسوء التنظيم وتردي مستوى الخدمات المقدمة هي مشكلة سياسية حاول ان تعالجها كمواطن فاعل بدلا من الانحدار الى مستنقع التمييز, فالفصل العنصري هو جريمة وليس حلا.

على الهامش: يستذكر البعض وجود طابورين في المطارات واحد للمواطنين والاخر للمقيمين والزائرين, ويحاولون ان يشرعنوا تأييدهم للفصل في المستشفيات, ولكن هؤلاء فاتهم بطلان القياس تماما, ففي المطارات توجد 3 خطوط, الاولى لجميع الواصلين من المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة, اما الاثنين الاخرين, فواحد للمواطنين والاخر للمقيمين والزائرين, وهذا الفصل اساسه الاختلاف في الاجراءات مابين المواطن وبين الاخر, فالمواطن يقوم ب - سكان - مسح - لجوازه دون توقف, اما المقيم والزائر فتكون اجراءات الدخول الامنية اطول, مما يتسبب بتعطيل غير مبرر للمواطن.

ليست هناك تعليقات: